فضل حسن عباس
33
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
صحة ذلك طريقة ختم هذه الآيات بآيات مثل : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ، وأن هذه الأخيرة لا علاقة لها مع ما قبلها وأنها وضعت فقط لتتميم السجع والقافية ، وكثيرا ما يؤكد أن محمدا جاء لشعبه بقرآن عربي ، أي كتاب بلغتهم على غرار الكتب التي جاءت لليهودية والمسيحية . إن الأغلبية الساحقة من الكلمات هي من أصل عربي ، إلا أن هنالك كلمات مستعارة من أصل أجنبي مثل اليهودية والمسيحية ، ومثال على ذلك كلمة الإنجيل فهي يونانية ، وكلمة توراة فهي يهودية ، وكلمة إبليس يونانية ، وكلمة آمنا من أصل عبراني أو آرامي ، وكلمة صلاة من أصل آرامي . إن مثل هذه الاستعارة الكلامية من لغات أخرى تبعث الشكوك في نفس المسلمين أنّ قرآنهم نزل بلسان عربي فصيح » . ا ه . هذا الفصل هو من أخطر ما جاء في دائرة المعارف ، فهو يدل على عدم التروي ، بل على تجنب المنهجية الصحيحة ، وربما على المغالطة المتعمدة ، وذلك ما سنبرهن عليه . وهو من أكثر الفصول كذلك اشتمالا على قضايا متعددة متنوعة ، كل قضية منها تشكل موضوعا خاصا ، وسنحاول تيسيرا على القارئ أن نأخذ كل قضية على حدة ، ونؤثر أن نسير مع الترتيب نفسه الذي اتبعته دائرة المعارف . القضية الأولى : حديثهم عن القرآن بأنه من حيث الحجم والكم يمكن قياسه بالعهد الجديد على وجه التقريب . وتلك لا تعنينا كثيرا ، فسواء قيس من هذه الحيثية بالعهد الجديد أم القديم فذلك أمر لا يتعلق بجوهر الموضوع ؛ ذلك أن طبيعة نظم القرآن تمتاز أول ما تمتاز - شأن اللغة العربية كلها - بالإيجاز ، إلا أن الذي يعنينا من هذه القضية الأولى قول دائرة المعارف : « إن القرآن الكريم من أجل سهولة تلاوته قسم